السيد مصطفى الخميني
393
تفسير القرآن الكريم
الوجه السابع حول * ( أبى واستكبر ) * في تقديم جملة " أبى " على جملة " استكبر " ، رعاية الجانب الموسيقي الطبيعي الموجود بين الحركات ، وهذا هو أساس لطف الكتاب الواقع في السماع ، مثلا : انظر إلى الألف من " الملائكة " ومن " لآدم " ومن " إلا " ، فإنه يجب أن يؤتى ب " أبى " قبل استكبر ، حتى يقع الفصل اللازم بينهما ، وهكذا بين ألف " أبى " وألف " كان " وألف " الكافرين " مع أن اجتماع السينات الأربعة من " اسجد " و " فسجدوا " و " إبليس " ، يقتضي الفصل بينها وبين السين الرابع من " استكبر " ، ففي كل من التقديم والتأخير لطف خاص يدركه أهله . ومن هنا يظهر وجه ضعف توهم القائل بأن حق الترتيب أن يقال : " كان من الكافرين واستكبر وأبى " نظرا إلى أن الكفر سبب الاستكبار ، وهو سبب الإباء ( 1 ) ، وقد تشبث بعضهم لحل هذا بما لا يعتنى به . فما في " تفسير المنار " ( 2 ) وأمثاله بعيد ، غافلين عما أوضحنا ، ذاهلين عن أن البلاغة هي المقتضية للتقديم والتأخير في اللفظ ما لا تقدم له بالطبع . ومن اللطائف في قوله تعالى : * ( وكان من الكافرين ) * رمز تقدم الكفر طبعا ، بإتيان الفعل الماضي ، أي هو كان قبل الإباء والاستكبار من
--> 1 - تفسير المنار 1 : 226 . 2 - راجع نفس المصدر .